أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
88
قهوة الإنشاء
فمن أشهب ، غطاه النهار بحلّته ، وأوطأه الليل على أهلّته ، يتموّج أديمه ريّا ، ويتأرّج ريّا « 1 » . ويقول من استقبله في حليّ لجامه : « هذا الفجر قد طلع بالثريّا » ، إن التفّت المضايق انساب انسياب الأيم « 2 » ، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم ، كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته ، وكم عاين طرف السّنان مقاتل العدى في ظلام النقع بنور أشعّته ، ولا يستنّ داحس « 3 » في مضماره ، ولا تطمع الغبراء في شق غباره ، ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره ، تسابق يداه مرامي طرفه ، ويدرك شوارد البروق ثانيا من عطفه . قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة « 4 » : ومن أشهب ، كأنه طلعة نجح ، أو قطعة صبح ، أو غرّة « 5 » قمر يضرب بأشعته أدبار جنح ، قد ترتبت منه الأوضاع ، وانقطعت دون غايته حتى الأطماع ، واعتذرت له الريح فصوّب أذنيه للسماع ، وأصبح لصاحبه نعم العون يوم السبق والغوث في يوم القراع « 6 » ، وكاد يكون من الملائكة . فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، ما خفيت « 7 » مصلحة إلا قيّضها ، ولا ادلهمّت سحابة نقع إلا قام لها بنفسه وبيّضها ، وما حدّث عن حسن إلا رواه ، ولا امتطاه عازم إلا حمد صباح لونه سراه ، يقرب الطلب بسفارة عزائمه المسفرة « 8 » ، ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة ، كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض ، وكم تعب عليه غارم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه « 9 » الأبيض .
--> ( 1 ) ويتأرج ريا : ساقط من طب . ( 2 ) الأيم : نب : الأديم . ( 3 ) يستن داحس : بر ، قا : يسترد ان حسن ؛ ها : بسرد أحسن ؛ حسن التوسل ص 142 : يستن داج . ( 4 ) أضافت تو ، طب ، ها ، قا : رحمه اللّه تعالى . ( 5 ) أو غرة : ها : أوغره . ( 6 ) القراع : طب : الفزاع . ( 7 ) خفيت : طب : خفّت . ( 8 ) المسفرة : تو : المنتصرة . ( 9 ) إلا أنه : ساقط من تو ، ها .